السيد الخامنئي

328

مكارم الأخلاق ورذائلها

ما يرتكبه من ذنوب . نعم ، لفشل الإنسان وإخفاقه تفسير علمي ونفسي وفلسفي أيضا ، وليس ذلك بالتعبد الصرف أو بيان ألفاظ . كيف يتأتى للذنب أن يصيب الإنسان بالإحباط ؟ في معركة أحد مثلا أدى تهاون مجموعة من المسلمين إلى تحويل النصر الابتدائي إلى هزيمة ، أي أنّ الغلبة كانت للمسلمين في الوهلة الأولى إلّا أن الأشخاص الذين أوكلت إليهم مهمة المرابطة في مضيق الجبل لصد أي تسلل للعدو من خلف الجبهة ، تركوا مواضعهم وهرعوا إلى ساحة القتال طمعا في نيل الغنائم ، فالتفّ عليهم العدو من الخلف وباغتهم بهجوم مفاجئ ، فدمّرهم . وهذا هو السبب في هزيمة أحد ، هذا أثر من آثار الذنوب . وردت في سورة آل عمران عشر آيات أو اثنتا عشرة آية أو أكثر بشأن هذه القضيّة . فبما أنّ المسلمين كانوا يعيشون حالة من الاضطراب النفسي لذلك كان وطء هذه الهزيمة ثقيلا عليهم . فنزلت الآيات القرآنية لطمأنتهم ولهدايتهم ولتبيّن لهم العوامل التي انتهت بهم إلى الهزيمة ، والظروف التي أدت بهم إلى ذلك ، وتسلسل الآيات حتى قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا « 1 » أي أنّ الذي حصل من ترك مجموعة من المقاتلين لمهمتها حتى انتصر العدو لم يكن أمرا اتفاقيا ، بل كانت أرضية نفوسهم قد استعدت لذلك بسبب ذنوبهم . أي إنهم كان فيهم خلل داخلي وقد استعان الشيطان بما كانوا قد ارتكبوه سابقا من أعمال ، ودفعهم إلى الانحراف . أي أنّ الذنوب السابقة يظهر أثرها في الجبهة ؛ في الجبهة العسكرية وفي الجبهة السياسية وفي جبهة مواجهة العدو ، وفي جهاد البناء ، وفي مجال التربية والتعليم ، وفي كل حقل يستلزم الاستقامة ، ويستلزم الفهم والاستيعاب الدقيق ، وفي المواضع

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 155 .